الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد
اتهم الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي الإدارة الأمريكية بازدواجية المعايير في تعاملها مع نزاع الصحراء، معتبراً أنها تجمع بين رعاية المسار التفاوضي وممارسة ضغوط سياسية وتشريعية للتأثير على توازنات الملف ودفع الجزائر والبوليساريو إلى تقديم تنازلات.
وأوضح رحابي، الذي يُعد من أبرز المتابعين للشأن الدبلوماسي في الجزائر والمقرب من دوائر السلطة، أن توقيع عدد من أعضاء الحزب الجمهوري الأمريكي، وهم تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، على مشروع قانون يقضي بتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، والذي عُرض على مجلس الشيوخ في 11 مارس، يندرج ضمن هذا التوجه، مشيرا إلى أن عضو مجلس النواب جو ويلسون سبق أن تقدم في 24 يوليوز 2025 بمبادرة مماثلة.
واعتبر السفير الجزائري السابق في إسبانيا أن هذه المساعي ليست وليدة اليوم، معتبراً أن الجمهوريين يحاولون ربط البوليساريو بإيران، وتحويل النزاع من إطاره الدبلوماسي إلى تهديد أمني إقليمي، مع الدفع نحو تصنيف الجبهة كتنظيم إرهابي واعتبار الجزائر دولة داعمة للإرهاب.
وأضاف بأن مثل هذه المبادرات لا تندرج ضمن اختصاص الكونغرس، بل تبقى من صلاحيات وزارة الخارجية الأمريكية، مبرزاً أن أصحابها يتأثرون بضغوط لوبيات مختلفة، في سياق ما وصفه بـ«دبلوماسية المقايضة» التي قال إنها تعززت خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وفي السياق ذاته، اعتبر رحابي أن هذه التحركات تستهدف إضعاف الجزائر ودفع البوليساريو نحو تقديم تنازلات، في ظل ما سماه «أملاً حذراً» أفرزته محادثات مدريد وواشنطن 1 و2، والتي أكد أنها تُدار برعاية أمريكية منفردة.
وختم بالقول إن تزامن هذه المبادرات وتطابق مضامينها يعكسان تنسيقا واضحا، مرجحا أن تكون وسيلة ضغط تعتمدها واشنطن من أجل فرض تسوية لنزاع الصحراء، في وقت يسعى فيه ترامب، المنشغل بمواجهة مع إيران، إلى الظهور بمظهر صانع للسلام داخليا وإقليميا، على حد تعبيره.